حيدر حب الله

41

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بن حزام ، وكان إذا دخل الطعام المدينة اشتراه كلّه ، فمرّ عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا حكيم ، إياك أن تحتكر » « 1 » . فإنّ ظاهر « إياك » ، وكذلك ما كان مقابل « لا بأس » هو الحكم بالحرمة . واستشهاد الإمام بالفعل والنهي النبوي شاهدٌ على عدم الاختصاص بحكيم بن حزام . وقد ذكر بعض الفقهاء في محاولة للجواب عمّن فهم الكراهة من هذه الرواية « 2 » ، أنّ ورود تعبير مثل « لا بأس وإياك » في الدلالة على المكروهات لا يمنع كون ظاهرها الأوّلي هو الحرمة وإنما أفادت الكراهة في مواردها بقرينة « 3 » . وقد حاول المحقّق الإصفهاني جعل الرواية في سياق بيان موضوع الاحتكار وهو وجود الباذل وعدمه ، لا في مقام بيان الحكم حتى يفهم منها التحريم أو الكراهة « 4 » . إلا أنّ كلامه غير واضح من جهة أنّ الحديث النبوي الذي ينقله الإمام هنا كان في مقام بيان أصل الحكم لحكيم بن حزام فيؤخذ به ، كما أنّ كونه في مقام بيان الموضوع لا ينافي الاستدلال بالحديث إذا كانت فيه إفادات المفروغية عن الحرمة ، وليس المقام مقام الاستناد إلى الإطلاق حتى يقال ما ذكره الإصفهاني ، علماً أنّ عملية الاستفصال التي مارسها الإمام إلى جانب ارتكاز الذمّ في العرف بحسب نقل الراوي كلّه يساعد على التحريم أكثر منه على الكراهة . 5 - صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن الحكرة ، فقال : « إنما

--> ( 1 ) الكافي 5 : 165 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 266 ؛ والاستبصار 3 : 115 ؛ وتهذيب الأحكام 7 : 160 . ( 2 ) مثل الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 8 : 23 ؛ والخراساني ، حاشية المكاسب : 139 . ( 3 ) انظر : الخميني ، كتاب البيع 3 : 602 ؛ والمنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 2 : 631 - 632 ؛ وشمس الدين ، الاحتكار : 169 - 170 . ( 4 ) الإصفهاني ، حاشية المكاسب 3 : 419 - 420 .